عباس الإسماعيلي اليزدي

216

ينابيع الحكمة

هذا يصدّ الناس عن علمه بتهتّكه ، وهذا يصدّ الناس عن نسكه بجهله . « 1 » أقول : سيأتي نحوه عن أمير المؤمنين عليه السّلام في ف 5 . بيان : « عالم متهتّك » هتك الستر : جذبه فقطعه من موضعه ، وتهتّك فلان : افتضح ، ورجل متهتّك أي لا يبالي أن يهتك ستره « المتنسّك » المتعبّد المجتهد في العبادة . وصدّ الجاهل عن نسكه لأنّ الناس لمّا يرون من جهله لا يتّبعونه على نسكه . وفي حديث أمير المؤمنين عليه السّلام : « فالجاهل يغشّ الناس بتنسّكه » والمعنى أنّه لمّا يرون أعماله ونسكه رائقة ، يتّبعونه في تلك النسك والأعمال ، فيحسبون أنّ الدين هو هذه ، فبذلك يصدّهم الجاهل عن حقيقة الدين . [ 7745 ] 8 - قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أوحى اللّه إلى بعض أنبيائه : قل للذين يتفقّهون لغير الدين ، ويتعلّمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا لغير الآخرة ، يلبسون للناس مسوك الكباش وقلوبهم كقلوب الذئاب ، ألسنتهم أحلى من العسل وأعمالهم أمرّ من الصّبر : إيّاي يخادعون ؟ وبي يستهزؤون ؟ لاتيحنّ لهم فتنة تذر الحكيم حيرانا . « 2 » أقول : قد مرّ ما بمعناه مع شرحه في باب حبّ الدنيا . بيان : « مسوك » جمع المسك وهي الجلد . « لأتيحنّ » يقال : تاح له : قدّر له وتهيّأ ، وأتاحه : هيّأه وقدّره . [ 7746 ] 9 - عن أبي الحسن الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام أنّه قال : الدنيا كلّها جهل إلّا مواضع العلم ، والعلم كلّه حجّة إلّا ما عمل به ، والعمل

--> ( 1 ) - البحار ج 1 ص 208 ب 5 من العلم ح 8 ( 2 ) - البحار ج 1 ص 224 ب 7 ح 15 ( عدّة الداعي ص 70 )